موقع فضيلة الشيخ / سعيد عبد العظيم
 
   
 
 

 
تُمنَع المرأة من تولي المناصب العليا، كأن تكون وزيرة أو قاضية وخاصة رئاسة الدولة، لأن في ذلك ظلم للمرأة وافتيات على المصلحة. واتهام من يمنعون ولاية المرأة المناصب بأنهم يكرهون المرأة ليس أولى من العكس

حكم تولي المرأة المناصب العامة وحكم دخولها في الانتخابات

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

فتُمنَع المرأة من تولي المناصب العليا، كأن تكون وزيرة أو قاضية وخاصة رئاسة الدولة، لأن في ذلك ظلم للمرأة وافتيات على المصلحة.

واتهام من يمنعون ولاية المرأة المناصب بأنهم يكرهون المرأة ليس أولى من العكس، يعني اتهام من يقحمون المرأة في هذه الميادين بأنهم هم أعداؤها في الحقيقة، وهم الذي يزدرونها ويحتقرونها بل البيوت والأسر تفسد إذا كانت القوامة فيها للمرأة، يقول -تعالى-: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء:34)، ويقول -سبحانه وتعالى-: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة:228)، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) [متفق عليه]، فلا تخرج من بيتها إلا لحاجة أذن الشرع فيها، ومع التأدب بالآداب الشرعية وبإذن الزوج أو الولي.

وفي صحيح البخاري، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً)، وهو دليل على تحريم تولي المرأة للولاية العظمى وغيرها من الولايات الكبيرة، لأن الحديث عام، ولفظة (قَوْمٌ) تشمل كل قوم، ولفظة (امْرَأةً) تشمل كل امرأة، فكل قوم أو أي قوم ولوا أمرهم امرأة فإنهم لا يفلحون، وهذا هو حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي يخالفه الديمقراطيون مع سائر مخالفاتهم لدين الإسلام، وقد أجمع أولوا الأمر من أهل الحل والعقد من الأمراء والعلماء على منع المرأة من تولي منصب رئاسة الدولة، ولم يحدث في تاريخ الإسلام بصورة صريحة، ولا مرة واحدة أن تولت امرأة الحكومة.

هل يجوز للمرأة الدخول في الانتخابات؟

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه  ومن والاه، أما بعد،

في كتاب مختصر فتاوى دار الإفتاء المصرية ص356، وردت  فتوى لفضيلة الشيخ/ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق، وذلك في 4 مايو سنة 1952م، والفتوى بعنوان: [خوض معركة الانتخابات للمرأة غير جائز].

وإليكم نص ما جاء في هذه المبادئ:

«1- رفع الإسلام من شأن المرأة فكون شخصيتها وقرر حريتها وفرض عليها طلب العلم والمعرفة.

2- لا يجوز للمرأة خوض غمار الانتخابات حماية لأنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، والبعد من مظاهر الريب وبواعث الافتتان.

السؤال:

وردت إلينا أسئلة عديدة عن حكم انتخاب المرأة لعضوية مجلس النواب أو الشيوخ في الشريعة الإسلامية؛ إذ قامت ضجة من جانب بعض النساء للمطالبة بتعديل قانون الانتخاب الذي حرمت نصوصه انتخابهن بحيث يكون لهن الحق في الانتخابات.

الجواب:

 بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله،

عنى الإسلام أتم عناية بإعداد المرأة الصالحة للمساهمة مع الرجل في بناء المجتمع على أساس من الدين والفضيلة والخلق القويم، وفى حدود الخصائص الطبيعية لكل من الجنسين، فرفع شأنها وكون شخصيتها وقرر حريتها، وفرض عليها كالرجل طلب العلم والمعرفة، ثم ناط بها من شئون الحياة ما تهيؤها لها طبيعة الأنوثة وما تحسنه حتى إذا نهضت بأعبائها كانت زوجة صالحة وأُمَّاً مربية وربة منزل مدبرة، وكانت دعامة قوية في بناء الأسرة والمجتمع.

وكان من رعاية الإسلام لها حق الرعاية أن أحاط عزتها وكرامتها بسياج منيع من تعاليمه الحكيمة، وحمى أنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، وباعد بينها وبين مظان الريب وبواعث؛ الافتتان فحرم على الرجل الأجنبي الخلوة بها والنظرة العارمة إليها، وحرم عليها أن تُبْدِيَ زينتها إلا ما ظهر منها، وأن تخالط الرجال في مجامعهم، وأن تتشبه بهم فيما هو من خواص شئونهم.

وأعفاها من وجوب صلاة الجمعة والعيدين مع ما عرف عن الشارع من شديد الحرص على اجتماع المسلمين وتواصلهم وأعفاها في الحج من التجرد للإحرام، ومنعها الإسلام من الأذان العام وإمامة الرجال للصلاة، والإمامة العامة للمسلمين، وولاية القضاء بين الناس، وأثم من يوليها، بل حكم ببطلان قضائها على ما ذهب إليه جمهور الأئمة، ومنع المرأة من ولاية الحروب وقيادة الجيوش، ولم يبح لها من معونة الجيش إلا ما يتفق وحرمة أنوثتها.

كل ذلك لخيرها وصونها وسد ذرائع الفتنة عنها والافتتان بها حذرا من أن يحيق المجتمع ما يفضى إلى انحلاله وانهيار بنائه، والله أعلم بما للطبائع البشرية من سلطان ودوافع، وبما للنفوس من ميول ونوازع والناس يعلمون والحوادث تصدق.

ولقد بلغ من أمر الحيطة للمرأة أن أمر الله -تعالى- نساء نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالحجاب وهن أمهات المؤمنين حرمة واحتراما، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تمس يده -وهو المعصوم- أيدي النساء اللاتي بايعْنَه.

وأن المرأة لم تول ولاية من الولايات الإسلامية في عهده ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا في عهود من بعدهم من الملوك والأمراء ولا حضرت مجالس تشاوره -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه من المهاجرين والأنصار.

ذلك شأن المرأة في الإسلام ومبلغ تحصينها بالوسائل الواقية فهل تريد المرأة الآن أن تخترق آخر الأسوار، وتقتحم على الرجال قاعة البرلمان فتزاحم في الانتخابات والدعاية والجلسات واللجان والحفلات والتردد على الوزارات والسفر إلى المؤتمرات والجذب والدفاع، وما إلى ذلك مما هو أكبر إثما وأعظم خطرا من ولاية القضاء بين خصمين وقد حرمت عليها.

واتفق أئمة المسلمين على تأثيم من يوليها تاركة زوجها وأطفالها وبيتها وديعة في يد من لا يرحم.

إن ذلك لا يرضاه أحد ولا يقره الإسلام، بل ولا الأكثرية الساحقة من النساء، اللهم إلا من يدفعه تملُّق المرأة أو الخوف من غضبتها إلى مخالفة الضمير والدين ومجاراة الأهواء، ولا حسبان في ميزان الحق لهؤلاء، وعليهم أن يتعرفوا حكم الإسلام فيما يعتزمون الإقدام عليه من عمل فهو مقطع الحق وفصل الخطاب، ولا خفاء في أن دخول المرأة في معمعة الانتخابات والنيابة غير جائز لما بيناه.

وإننا ننتظر من السيدات الفضليات أن يعملن بجد وصدق لرفعة شأن المرأة من النواحي الدينية والأخلاقية والاجتماعية والعلمية الصحيحة في حدود طبيعة الأنوثة والتعاليم الإسلامية قبل أن يحرصن على خوض غمار الانتخاب والنيابة، وأن نسمع منهن صيحة مدوية للدعوة إلى وجوب تمسك النساء عامة بأهداب الدين والفضيلة في الأزياء والمظاهر والاجتماعات النسائية وغير ذلك مما هو كمال وجمال للمرأة المهذبة الفاضلة.

ولهن منا جميعا إذا فعلن ذلك خالص الشكر وعظيم الإجلال.

ذلك خير لهن. والله يوفقهن لما فيه الخير والصلاح.» أ.هـ

كيف استدرجوا المرأة لدخول الانتخابات؟

كانت الذراع الأولى التي التف بها اليهود حول أوربا هي إنشاء مجتمع لا يقوم على الدين، والذراع الأخرى هي أفكار ونظريات علمية مزمنة تهاجم الدين والأخلاق، والذراع الأولى وجدت مع الثورة الصناعية، والرأسمالية في ذلك الوقت ولدت في أحضان اليهودية، وهم يسيرونها إلى هذه اللحظة، فقد دخل اليهود كممولين للحركة الصناعية عن طريق الإقراض بالفوائد الربوية، فلما وضعت الرأسمالية في أيديهم انتهزوا هذه الفرصة فأقاموا المجتمع الأوربي الصناعي على غير أساس من الدين والأخلاق.

وكانت فرصتهم الثانية هي: السيطرة، ومن أبشع ما استخدموه قضية المرأة، فقد حدث يومها أن هيأ الممولون الفرص لعمل المرأة لإخراجها من بيتها، ثم جعلوا لها قضية، وكانت هذه القضية في مبدأ الأمر أنهم جعلوها تعمل نفس الساعات التي يعملها الرجل، ولكن بنصل الأجر، وبدأت قضية مساواة المرأة بالرجل في الأجر، وحدثت المطالبة ولم تحدث الاستجابة، فقيل لها: اسلكي السبيل الذي يؤدي بك إلى غايتك، تظاهري وأضربي، فتظاهرت وأضربت وكانت هذه خطوة على الطريق، وفي هذه المرة أيضاً لم يستمع لها أحد، ولما كان الشيطان فقيهاً في الشر، وكذلك أتباعه يقودون الإنسان إلى حتفه وهو يظن وهو يظن أنه يحسن الصنع، وينتقلون به خطوة خطوة ويعملون ليل نهار دون كلل أو ملل، فاستدرجوا المرأة وقالوا لها: لابد وأن تحولي قضيتك إلى قضية سياسية، ولابد أن تحصلي على حق الانتخاب ثم حق دخول البرلمان، فتحولت القضية من مطالبة بالمساواة مع الرجل في الأجر إلى مطالبة بالمساواة مع الرجل في الحقوق السياسية.

 ثم انتقلوا بها إلى المطالبة بالمساواة مع الرجل في التعليم وجُعلت مناهج الأولاد والبنات واحدة، وتخرجت الفتاة من الدراسة الثانوية فقيل: لما يفرق بين الجنسين في دخول الجامعة؟ لتنتقل القضية بعد ذلك إلى مطالبة بالمساواة مع الولد في العليم الجامعي، ودخلت الجامعة، لتبدأ قضية الاختلاط، وكان هذا هو الهدف الذي يراد من هذه الدورة كلها، فحدث الاختلاط في الجامعة، وفي الشارع، وبالتبعية تفسخت الأخلاق وأصبحت المرأة رئيسة ووزيرة وعضوة بالبرلمان.

وفي جو الاختلاط رفعت حواجز الأخلاق كلها وأصبحت الفاحشة هي الأصل في ذلك المجتمع الغربي، وأما ذراع الكماشة فكانت تلك النظريات التي نادى بها أساطين الشر من اليهود، مثل ماركس، وفرويد، ودور كايم، وفريز.

ومن عجيب الأمر أن هذه الأمراض بدلاً من أن تستأصل أو تعالج في موطنها الذي ظهرت فيه، استوردها البعض لتطبيقها في بلاد الإسلام، فدرست النظريات على أنها حقائق، وتنادى فريق أن لابد وأن نجعل المرأة رسولاً لمبادئنا التحررية ونخلصها من قيود الدين، وكان هذا هو الطريق إلى الهاوية، وقد تكررت المأساة وانتقل العفن والخراب من هناك إلى هنا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

.
 العبد لا يستخير فيما هو واجب أو محرم
  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
 بين الأخلاق والآداب والقيم
 الإرادة الشعبية
 أو لم يتفكروا
 ثلاث من كُنَّ فيه كُنَّ عليه
 بين الأخلاق والآداب والقيم
 عناصر خطبة مقترحة تتعلق بالأحداث الجارية في مصر (1-2)
 المتدينون لا يعانون كغيرهم من العنوسة والكساد
 الديمقراطية في الميزان
 عناصر خطبة مقترحة تتعلق بالأحداث الجارية في مصر (2-2)
 ثلاث من كُنَّ فيه كُنَّ عليه